شيخ محمد قوام الوشنوي

159

حياة النبي ( ص ) وسيرته

من خزاعة حين قتل ابن الزبير وكان أميرا على مكة يقول قال رسول اللّه ( ص ) لعمر : يا أبا حفص إنّك رجل قويّ فلا تزاحم على الرّكن فإنّك تؤذي الضّعيف ، ولكن ان وجدت خلوة فاستلمه وإلّا فكبّر وامض . ثم قال ابن كثير قال سفيان بن عيينة : هو عبد الرّحمن بن الحارث ، كان الحجاج استعمله عليها منصرفه منها حين قتل ابن الزّبير . ثم قال قلت وقد كان عبد الرحمن هذا جليلا نبيلا كبير القدر ، وكان أحد النفر الأربعة الذين ندبهم عثمان بن عفّان في كتابة المصاحف التي نفذها إلى الآفاق ، ووقع على ما فعله الإجماع والإتّفاق . أقول : ولا يخفى ما في دلالة هذا الحديث على تقدير صحة السّند من انّ عمر كان مزاحما للمستلمين في موقع كثرة النّاس بحيث كان يؤذي الضّعيف من المستلمين فلهذا نهاه النبيّ ( ص ) عن الاستلام حين الكثرة والزّحام وهذا المعنى مستفاد من توجيه النّهي إليه بالخصوص وإلّا فلو كان غيره أيضا مزاحما لهم لوجّه النّهي إليهم ، بقوله : فلا تزاحموا على الرّكن . وهذا هو الظّاهر من سياق الكلام . ثم روى ابن كثير عن مسلم عن جابر في حديثه الطويل حيث قال : بعد ذكره طوافه ( ص ) بالبيت سبعا ، وصلاته عند المقام ركعتين ، ثم رجع ( ص ) إلى الركن فاستلمه ، ثم خرج من الباب إلى الصّفا فلما دنا من الصّفا ، قرأ إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ أبدأ بما بدأ اللّه به ، فبدأ بالصّفا فرقى عليه حتّى رأى البيت ، فاستقبل القبلة فوحّد اللّه وكبّره وقال : لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلّا اللّه أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده . ثم دعا بين ذلك فقال ( ص ) مثل هذا ثلاث مرّات ، ثم نزل حتّى إذا أنصبت قدماه في الوادي رمل حتّى إذا صعد مشى حتّى أتى المروة فرقى عليها حتّى نظر إلى البيت ، فقال عليها كما قال على الصّفا . ثم روى عن أحمد بإسناده عن صفيّة بنت شيبة ، انّ امرأة أخبرتها إنّها سمعت النبيّ ( ص ) بين الصّفا والمروة يقول : كتب عليكم السّعي فاسعوا . ثم قال ابن كثير : وهذه المرأة هي حبيبة